الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

380

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الله معرفة صحيحة لا يمكن أن ينكر إرساله الهداة والمرشدين ومعهم الكتب السماوية إلى البشر ، لأن حكمة الله توجب : أولا : أن يعين الإنسان في مسيرته المليئة بالمنعطفات لبلوغ هدفه التكاملي الذي خلق من أجله وإلا انتقض الهدف من الخلقة ، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه بغير الوحي والكتب السماوية والتعاليم السليمة من كل خطأ وسهو . ثانيا : كيف يمكن لربوبية الله ذات الرحمة العامة والخاصة أن تترك الإنسان وحيدا في طريق سعادته الملئ بمختلف الموانع والعقبات والمتاهات ، فلا يرسل إليه قائدا ومرشدا يحمل التعاليم الشاملة للأخذ بيده وتوجيهه ، وعليه فإن حكمته ورحمته توجبان إرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية . لا شك أن معرفة حقيقة الذات الإلهية المقدسة وكنه صفاته غير ممكنة ، وهذه الآية لا تقصد هذا الحد من معرفة الله ، وإنما تريد أن تقول : لو حصل الإنسان على المقدار الميسور من معرفة الله فلا يبقي شك بأن مثل هذا الرب لا يمكن أن يترك عباده بدون هاد ودليل وكتاب سماوي . * * *